طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران الإثنين بدفع تعويضات عن قتلى ومصابين قال إن طهران مسؤولة عنهم في نزاعات وهجمات واحتجاجات، ردا على مطالب إيرانية بالتعويض ورفع العقوبات، في وقت تتراجع فيه الآمال بالتوصل سريعا إلى اتفاق يتيح إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران الإثنين إلى دفع تعويضات عن أشخاص قال إن طهران مسؤولة عن مقتلهم أو إصابتهم في نزاعات وهجمات واحتجاجات، في تصعيد جديد للخطاب بين البلدين، بينما تتراجع الآمال بالتوصل قريبا إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز.
وجاء مطلب ترامب ردا على شروط طرحتها طهران، بينها الحصول على تعويضات ورفع العقوبات الأمريكية. وتتطابق بعض هذه المطالب مع بنود اتفاق مبدئي أبرم في حزيران/يونيو، قبل أن ينهار لاحقا.
ومنذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير، تراوح خطاب ترامب بين التهديد بمزيد من التصعيد والتأكيد على قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء المواجهة.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أن ممثلي الجمهورية الإسلامية يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال خمسة أشهر من النزاع العسكري، مضيفا أنه يطالب بدوره طهران بتعويضات.
ولا تبدو حتى الآن مؤشرات واضحة إلى إمكانية التوصل إلى تسوية في ظل تمسك كل من واشنطن وطهران بشروط يرفضها الطرف الآخر.
وعقب تصريحات ترامب، ارتفعت أسعار النفط، وجرى تداول خام برنت عند نحو 87 دولارا للبرميل، بزيادة بلغت 4.6% خلال اليوم.
اقرأ أيضاعراقجي يؤكد أنه لا محادثات مع أمريكا ما دامت تنتهك الاتفاق المؤقت
ترامب يشير لهجوم منسوب للقاعدة
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستطالب بتعويضات عن قتلى ومصابين في صراعات سابقة، إضافة إلى تعويضات لأسر محتجين قال إن السلطات الإيرانية قتلتهم.
وكان الرئيس الأمريكي قد شجع المحتجين في إيران على التحرك ضد النظام بالتزامن مع بدء الغارات الأمريكية والإسرائيلية في شباط/فبراير، فيما تقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية واصلت منذ ذلك الحين حملاتها ضد المعارضين.
كما أشار ترامب إلى ضرورة تعويض أسر البحارة الأمريكيين الذين قتلوا في الهجوم على المدمرة "يو إس إس كول" في اليمن في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2000، والذي أودى بحياة 17 بحارا أمريكيا. والهجوم منسوب إلى تنظيم القاعدة وليس إلى إيران.
وفي منشور آخر، قال ترامب إنه ينبغي تحميل طهران مسؤولية ما وصفها بالأضرار والخسائر البشرية التي تكبدتها شعوب لبنان وسوريا واليمن وقطاع غزة.
في المقابل، أعلنت إيران أنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، لكنها كررت مطالبتها واشنطن بتلبية شروط أخرى، بينها التعويضات ورفع العقوبات وإنهاء التهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وأغلقت إيران المضيق فعليا منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية. وكان نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.
ضغوط على ترامب
ومن شأن اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة أن يمنح طهران، بحسب صيغة الاتفاق المطروحة، نفوذا أكبر على هذا الممر المائي مقارنة بما كانت تتمتع به قبل الحرب.
ويواجه ترامب ضغوطا داخلية لإنهاء الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، خصوصا مع ارتفاع أسعار الوقود. ويقول الرئيس الأمريكي إن العمليات العسكرية ضد إيران هدفت إلى منعها من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدرتها على تهديد دول المنطقة.
وقال النائب الديمقراطي في مجلس النواب بيل كيتينغ لشبكة "سي إن إن" إن التطورات الجارية تمثل، في رأيه، "بداية استسلام" من جانب الإدارة الأمريكية.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الإثنين إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق "تسير بسلاسة وبشكل بناء"، مشيرا إلى الاتفاق على خريطة لمسار ملاحي، مع بقاء مسائل فنية مرتبطة بإصدار بيان مشترك.
وأوضح بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي في طهران أن المناقشات شملت أيضا آليات ضمان سلامة الملاحة وحماية البيئة وتقديم الخدمات البحرية ومكافحة الجريمة، مشيرا إلى أن مثل هذه الخدمات تكون عادة مقابل رسوم.
في المقابل، أكد مسؤولون أمريكيون مرارا رفضهم أي اتفاق يمنح طهران السيطرة على المضيق أو يسمح لها بفرض رسوم على السفن العابرة.
ولم تنجح أشهر من العمليات العسكرية الأمريكية، بينها غارات جوية استمرت أسبوعين في تموز/يوليو، في إنهاء سيطرة إيران على حركة الملاحة في المضيق.
وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا إلى وقف لإطلاق النار في حزيران/يونيو، قبل أن تعيد الولايات المتحدة في تموز/يوليو فرض حصار على حركة الملاحة الإيرانية في الخليج، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكا للاتفاق الذي كان قد انهار بالفعل.
وردت إيران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، كما استهدفت سفنا تجارية قالت إنها عبرت المضيق من دون تصريح منها.