وقعت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة، في مدينة جدة، اتفاقية دفاع مشترك في إطار سعي الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون الأمني بينها. وتأتي الاتفاقية الذي وقّعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في ظل الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع تجدد النزاع بين الرياض الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والحوثيين المدعومين من طهران.
في ظل تصاعد التوترات العسكرية والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن تركيا والسعودية وباكستان وقّعت، الجمعة، اتفاقية دفاع مشترك، في إطار مساعي الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون الأمني بينها. ووقع الاتفاقية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وأضافت وزارة الخارجية الباكستانية، أن الاتفاقية تنص على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوما على الدول جميعها، بما يترتب عليه من التزام مشترك بالتعامل مع هذا الاعتداء وفقا لبنود الاتفاق.
وتتزامن هذه الاتفاقية مع استمرار الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتجدد النزاع بين الرياض الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والحوثيين المدعومين من طهران.
اقرأ أيضاالسعودية وباكستان توقعان اتفاقية دفاع مشترك لتعزيز التعاون العسكري
اتفاق للدفاع المشترك مع استمرار دورالوساطة
قالت قناة "العربية" إن "السعودية وتركيا وباكستان توقع اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، بينما أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاتفاق يعتبر أي اعتداء تتعرض له دولة من الدول الثلاث، اعتداء عليها جميعا.
وقال مصدر عسكري مفضلا عدم الكشف عن اسمه إن توقيع هذا الاتفاق كان "قيد المناقشة لفترة طويلة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة سرّعت من وتيرته".
وترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك أُعلن عنها في عام 2025، وأثارت تساؤلات بشأن نطاقها، ولا سيما احتمال ارتباطها بالقدرات النووية لباكستان التي تمتلك أسلحة نووية.
وتؤدي باكستان دور الوسيط في المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي امتدت تداعياتها إلى عدد من دول الخليج وأدت إلى شل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
أما تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي وصاحبة صادرات دفاعية كبيرة، خصوصا في مجال الطائرات المسيّرة، فتشارك في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة.
وكان مسؤول تركي أعلن في كانون الثاني/يناير أن أنقرة تجري محادثات للانضمام إلى التحالف، إلا أن مصدرا مقربا من الجيش السعودي أفاد لوكالة الأنباء الفرنسية، آنذاك، بأن تركيا لن تنضم إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.
اقرأ أيضاالتحالف بقيادة السعودية ينفذ ضربة "محدودة" على ميناء المكلا بعد تفريغ شحنة أسلحة قادمة من الإمارات
تحالف فرضته الظروف الاقليمية
يأتي تعزيز التحالف بين هذه القوى الكبرى في العالم الإسلامي، وهي السعودية بما تمثله من ثقل إقليمي ودولي، ولا سيما في مجال تصدير النفط، وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، وباكستان الدولة المسلحة نوويا، في إطار إعادة تشكيل معالم العلاقات الإقليمية والدولية في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. إذ تفرض إيران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية، منذ اندلاع الحرب عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات عليها في 28 شباط/فبراير.
وقال أستاذ دراسات الدفاع في جامعة كينغز كولدج في لندن، أندرياس كريغ، إن الاتفاقية المزمعة "تمثل أحد أوضح المؤشرات على أن الشرق الأوسط يبتعد عن نظام أمني تنظمه الولايات المتحدة بصورة حصرية". وأضاف: "لا تحاول السعودية وتركيا وباكستان استبدال الولايات المتحدة، بل تعمل على بناء قدراتها لحماية مصالحها عندما لا تكون واشنطن قادرة على القيام بذلك، أو عندما تختار عدم القيام به". وتابع: "لا غنى عن الولايات المتحدة، لكن النزاعات الراهنة أظهرت أنها ليست قادرة بالضرورة على منع اندلاع الحروب الإقليمية، أو ضبط إسرائيل، أو حماية البنية التحتية في الخليج من الرد الإيراني. لذلك تسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء طبقات متعددة من الأمن، بدلًا من الاعتماد على المظلة الأميركية وحدها".
اقرأ أيضاالسعودية تؤسس تحالفا دفاعيا بحريا متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر
التحالف لعب دورا دبلوماسيا في الصراع في الشرق الاوسط
ساهمت باكستان في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في نيسان/أبريل، أعقبته مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في حزيران/يونيو. إلا أن الطرفين استأنفا الأعمال الحربية مطلع تموز/يوليو. ورغم توقف الضربات المتبادلة خلال الأيام الأخيرة، لم تحقق واشنطن وطهران أي اختراق ملموس نحو اتفاق نهائي لإنهاء النزاع، ولا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وفي حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مفاوضات جارية مع طهران، تنفي الأخيرة إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
ويأتي الاجتماع الثلاثي أيضا في ظل مؤشرات على إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، في ضوء المباحثات بين إيران وسلطنة عُمان، رغم غياب أي تقدم ملموس في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
إلا أن إيران أعلنت، الخميس، أنها اتفقت مع سلطنة عُمان على مسار جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، الذي تطل عليه الدولتان. لكنها تشدد على أن إعادة فتح المضيق تبقى رهنا بسلوك واشنطن، التي تفرض بدورها حصارا على موانئ الجمهورية الإسلامية.
ومن جهته قال ترامب، الخميس: "إن المناقشات حول هذا الموضوع تسير "بشكل جيد جدًا". وأضاف، "أنا مشارك في المفاوضات" على الرغم من أن طهران نفت التفاوض مباشرة مع واشنطن.