Get all your news in one place.
100's of premium titles.
One app.
Start reading
France 24 (العربية)
France 24 (العربية)
World
فرانس24

تدهور الوضع الأمني والاقتصادي بالضفة الغربية يدفع المسيحيين إلى ترجيح خيار الهجرة

تُظهر هذه الصورة، التي التُقطت في 22 يونيو/حزيران 2026، راهبات ومصلّين مسيحيين يحضرون قداسا في دير اللاتين ببلدة "الطيبة" المسيحية الفلسطينية، الواقعة شمال شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
تُظهر هذه الصورة، التي التُقطت في 22 يونيو/حزيران 2026، راهبات ومصلّين مسيحيين يحضرون قداسا في دير اللاتين ببلدة "الطيبة" المسيحية الفلسطينية، الواقعة شمال شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة. © أ ف ب

بات كثير من المسيحيين بالضفة الغربية المحتلة يفكر في الهجرة بشكل متزايد، بسبب الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنينن مع تردي الأوضاع الاقتصادية. وإن كان خيار الهجرة لا يقتصر على المسيحيين، إلا أن بعض العوامل تساعدهم أكثر من غيرهم، منها وجود أقارب لهم في الخارج ما قد يسهّل لهم الحصول على عمل، والتأقلم ثقافيا واجتماعيا، بحسب وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان.

تربط المسيحيين الفلسطينيين علاقة تاريخية وطيدة بأرضهم، تمتد لأكثر من ألفي عام، غير أن تدهور الوضع الأمني والاقتصادي، خاصة في الضفة المحتلة، بات يدفعهم إلى الهجرة بشكل متزايد، الأمر الذي يهدد وجودهم.

يقول القس متري الراهب، مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة في بيت لحم، إن أكثر من مئتي عائلة مسيحية هاجرت من الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويضيف: "إذا استمرت الظروف الراهنة لن يبقى هناك أي مسيحي فلسطيني في عام 2050".

وتشهد الضفة تصاعدا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية، بينما كثّف الجيش الإسرائيلي انتشاره وعملياته وحواجزه.

ويشير رعاة كنائس إلى هجرة متصاعدة بين الشباب، في حين يخطط آخرون للقيام بذلك في المستقبل القريب.

اقرأ أيضاقتل الفلسطينيين وإحراق ممتلكاتهم ومساجدهم.. لماذا تصاعدت انتهاكات المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة؟

من هؤلاء عيسى قسيس (31 عاما) الذي أسّس ويدير شركة ناشئة للدعاية والإعلان في رام الله، وكان يحلم بتوسيع نشاطها. إلا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية يدفعه للتفكير بالهجرة إلى الولايات المتحدة.

ويقول قسيس "منذ نحو عام بدأت التفكير في الموضوع بجدية"، مشيرا الى أن الظروف تشعره "بالإحباط واليأس... كلما أتقدم خطوة في العمل، أرجع ثلاثا إلى الوراء".

ويؤكد قسيس أن تداعيات الحرب وتراجع الدخل دفعاه للبحث عن "ملجأ آخر"، معددا مشقات يومية منها "صعوبة التنقل من مكان إلى آخر والانتظار على الحواجز (الإسرائيلية) لثلاث إلى أربع ساعات"، ما ينعكس سلبا على عمله.

ويضيف أن والدته التي كانت رافضة لفكرة هجرته قبل الحرب، "صارت تقول لي أنت تعرف مصلحتك، وتريد أن تعيش حياتك". ويتابع متأسفا "صار الأهل بدل أن يضغطوا على ابنهم للبقاء هنا، يشجعونه على الهجرة، وهذا جارح جدا".

"المسيحي لديه فرص في الخارج"

لا تقتصر الهجرة أو التخطيط لها على المسيحيين، إلا أن بعض العوامل تساعدهم أكثر من غيرهم، منها وجود أقارب لهم في الخارج ما قد يسهّل لهم الحصول على عمل والتأقلم ثقافيا واجتماعيا، بحسب وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكيان.

وتقول أغابكيان إن "المسيحي لديه فرص في الخارج يراها وأقاربه يخبرونه عنها والدول (الغربية) يمكن أن تستقبله بشكل أسرع... هكذا السياسات في العالم".

وتضيف الوزيرة، وهي مسيحية أرمنية، "بالتالي العوامل التي تساعد المسيحي على الخروج أكثر من باقي المجتمع".

وشهدت الضفة الغربية موجات هجرة متعاقبة للمسيحيين منذ القرن الثامن عشر. وتوجد جاليات فلسطينية مسيحية كبيرة في الأمريكيتين، بينها أكثر من 40 ألف شخص في تشيلي وحدها.

ويراوح عدد المسيحيين في الضفة الغربية حاليا بين 40 و45 ألفا، ويشكلون أكثر بقليل من واحد في المئة من إجمالي عدد السكان، في حين كانت نسبتهم 6% في 1967، وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل هذه الأراضي.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتحذر أغابيكيان من أن تراجع عدد المسيحيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية "يجب أن يدقّ جرس خطورة كبيرا جدا للعالم المسيحي"، معتبرة أن على الأخير "أن يرى حقيقة هذا الاحتلال (الإسرائيلي)" في مهد المسيح.

"معاناة يومية"

يطلق الفلسطينيون المسيحيون على أنفسهم اسم "الحجارة الحية" للدلالة على وجودهم التاريخي في هذه الأراضي. وهم يتركزون في القدس الشرقية وبيت لحم حيث أقدس مواقعهم الدينية، بالإضافة إلى رام الله وقرى وبلدات عدة.

وفي الطيبة شرق رام الله، وهي آخر بلدة يقطنها مسيحيون بالكامل في الضفة، ويُعتقد أن المسيح لجأ إليها آتيا من القدس، وثّقت الكنائس هجرة أكثر من 15 عائلة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ومنذ ذلك الحين، تعرّضت البلدة لهجمات من مستوطنين، طالت أراضيها وممتلكات سكانها وحتى أماكنها المقدسة، من بينها إحراق محيط كنيسة القديس جورج الأثرية التي تعود للقرن الخامس الميلادي، وفقا لراعي كنيسة اللاتين في البلدة الأب بشار فواضله.

ويقول فواضله إن "المعاناة اليومية من جراء عدم وجود الأمان" نتيجة هجمات المستوطنين، إضافة إلى الظروف الاقتصادية، تدفعان سكان البلدة إلى "التفكير بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم. لذلك يفضلون الهجرة".

ورغم أن الطيبة تبعد عن رام الله 12 كيلومترا فقط، إلا أن طاقم وكالة الأنباء الفرنسية احتاج نحو ساعة للوصول إليها بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية.

ويقطن البلدة حاليا نحو 1200 شخص وفقا لآخر إحصائية أجرتها كنيسة اللاتين، علما بأن عددهم كان يناهز ثلاثة آلاف شخص في الثمانينات.

أكثر من الثلث يفكر في الهجرة

وأظهر استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية عام 2020، أن 35 بالمئة من المسيحيين في الضفة يفكرون في الهجرة خارج البلاد، لأسباب اقتصادية أو بحثا عن فرص للدراسة، أو عن الاستقرار والحرية.

ويقول الباحث ومدير المركز خليل الشقاقي إن الرغبة في الهجرة بين المسيحيين في الضفة، تبلغ ضعف نسبتها لدى المسلمين.

ويشير إلى أن الاستطلاع أظهر كذلك شعورا بعدم الأمان لدى المسيحيين يرتبط بـ"قلق واضح من وجود جماعات دينية سلفية في المجتمع الفلسطيني، ومن وجود تنظيمات فلسطينية مسلحة مثل حماس".

ويؤكد الشقاقي أنه بعد ست سنوات من إجراء الاستطلاع، تشير المعطيات إلى أن "أغلب الأمور حاليا أصبحت أسوأ".

فرانس24 / أ ف ب

Sign up to read this article
Read news from 100's of titles, curated specifically for you.
Already a member? Sign in here
Related Stories
Top stories on inkl right now
One subscription that gives you access to news from hundreds of sites
Already a member? Sign in here
Our Picks
Fourteen days free
Download the app
One app. One membership.
100+ trusted global sources.