Get all your news in one place.
100's of premium titles.
One app.
Start reading
France 24 (العربية)
France 24 (العربية)
World
مراقبون

تضاعف حالات الإجهاض التلقائي ثلاث مرات.. كابوس يلاحق النساء الحوامل في غزة

نساء ينتظرن زيارة الطبيب في يوم 10 آب أغسطس 2026 في مجمع ناصر الطبي في خان يونس في جنوب قطاع غزة.
نساء ينتظرن زيارة الطبيب في يوم 10 آب/أغسطس 2026 في مجمع ناصر الطبي في خان يونس في جنوب قطاع غزة. وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، تضاعفت أعداد الإجهاض التلقائي ثلاث مرات بين شهري كانون الثاني/يناير و حزيران/يونيو 2026. © صورة الدكتورة شيرين العلوي

مع وجود ما يزيد عن 3950 حالة قامت بإحصائها وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن حالات الإجهاض التلقائي تضاعفت ثلاث مرات في القطاع بين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو من هذا العام مقارنة بالأشهر الستة السابقة. خلال هذه الفترة، سُجّلت حالة إجهاض تلقائي واحدة مقابل كل خمس ولادات حيّة. وتحدث فريق تحرير مراقبون فرانس 24 إلى طبيبتين مختصتين في أمراض النساء والتوليد تعملان في قطاع غزة.

ظروف العيش في قطاع غزة وفق ما تصفه الأمم المتحدة لا توفر الحد الأدنى لحمل مريح للنساء. في ظل النزوح القسري وظروف حياة غير نظيفة ووجود أماكن مكتظة إلى جانب انعدام الأمن الغذائي ونقص الماء الصالح للشراب، يصبح الخطر جاثم على تلك النساء.

تحدث فريق مراقبون فرانس 24 مع الدكتورة روي ناصر، المتخصصة في أمراض النساء والتوليد والتي تعمل في مجمع الشفاء الطبي الذي تم تحويل قسم التوليد فيه إلى مستشفى الحلو الدولي الذي يقع في شمال غرب قطاع غزة. وتقول هذه الطبيبة:

تؤثر عمليات النزوح المتكررة والعيش في أماكن شديدة الاكتظاظ والضغط النفسي المزمن والخوف على العائلة والأطفال سلبا على صحة الأم خلال فترة الحمل. كما تؤدي صعوبة الحصول على العلاج الطبي المستمر والفحوصات أيضا إلى تؤخر اكتشاف الحمل ومعالجة بعض المضاعفات المرتبطة به.

بشكل عام، تحول الحمل في غزة إلى أمر أكثر خطورة وأشد تعقيدا من السابق، ولا يعود ذلك إلى سبب واحد بل إلى تراكم عدد من العوامل الصحية والنفسية المرتبطة بظروف العيش التي تمس من المرأة والجنين طيلة فترة الحمل.

"في الظروف العادية، كان من الممكن تفادي عدد كبير من التعقيدات"

نساء ينتظرن زيارة الطبيب في يوم 10 آب/أغسطس 2026 في مجمع ناصر الطبي في خان يونس في جنوب قطاع غزة. صورة الدكتورة شيرين العلوي
نساء ينتظرن زيارة الطبيب في يوم 10/آب أغسطس 2026 في مجمع ناصر الطبي في خان يونس في جنوب قطاع غزة. صورة الدكتورة شيرين العلوي © صورة الدكتورة شيرين العلوي

وفق أرقام وزارة الصحة في غزة التي نقلتها وكالة أوشا التابعة للأمم المتحدة، في 23 تموز/يوليو الماضي، فقد تضاعف عدد حالات الإجهاض التلقائي في قطاع غزة ثلاث مرات بين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2026 مقارنة بالأشهر الستة التي سبقتها ليصل إلى 3950 حالة. طيلة تلك الفترة، سُجّلت حالة إجهاض تلقائي واحدة مقابل كل خمس ولادات حية.

وتعود الدكتورة روي ناصر إلى الإشارة إلى ارتفاع حالة سقوط الأجنة وموت الجنين في الرحم وتضيف قائلة:

في إطار عملنا، لاحظنا وجود ارتفاع مقلق في حالات توقف الحمل يتمثل خصوصا في فقدان الأجنة في مراحل مختلفة منه بالإضافة إلى موت الأجنة في الرحم، وذلك مقارنة بما كنا نلاحظه خلال الفترة التي سبقت الحرب.

كما نلاحظ أيضًا ارتفاعًا في أعداد النساء الحوامل اللواتي يصلن إلى المستشفى وهن يعانين من فقر دم حاد وسوء تغذية، إلى جانب إجهاد بدني ونفسي شديد.

في الظروف العادية، كان من الممكن تفادي عدد كبير من التعقيدات مع تغذية أفضل ومكملات الحديد والفيتامينات إضافة إلى المتابعة المستمرة أثناء فترة الحمل. إلا إن الوصول إلى هذه الموارد بات أمرا أكثر صعوبة لعدد كبير من النساء في غزة في هذه الفترة.

الدكتورة شيرين العلوي هي طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد في مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس التي تقع في جنوب قطاع غزة. وتشارك الطبيبة روي ناصر نفس الملاحظة وتضيف أن المخلفات القادمة من المتفجرات يمكن أن تكون أحد عوامل ارتفاع حالات الإجهاض التلقائي وتشوه الأجنة. وتؤكد عدة دراسات من بينها واحدة تم إعدادها في قطاع غزة بين عامي 2011 و 2019 التأثير السلبي لتعرّض النساء خلال فترة الحمل لمخلّفات الحروب التي تحتوي على معادن ثقيلة، ولا سيما ما يتعلق بارتفاع معدلات تشوهات الأجنة والولادات المبكرة.

مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة في يوم 10 آب أغسطس 2026.
مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة في يوم 10 آب أغسطس 2026. صورة الدكتورة شيرين العلوي © صورة الدكتورة شيرين العلوي

"واجهنا حالات لم تتمكن فيها النساء من التنقل إلى المستشفى في الوقت المناسب"

في كثير من الأحيان، فإن مجرد عدم الدخول إلى المستشفى يمكن أن يعرض حياة النساء الحوامل إلى الخطر. وفق الأمم المتحدة، تلد في كل أسبوع ما لا يقل عن 15 امرأة خارج أية منشأة صحية ودون مضادات ألم أو إشراف طبي.

وكانت الدكتورة شيرين العلوي شاهدة على صعوبة الولوج إلى المؤسسات الصحية وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة قد تصل إلى حد الوفاة، وتضيف في هذا الصدد:

عدد كبير من النساء يواجهن صعوبة في التنقل إلى المستشفى بسبب انعدام الأمن وصعوبة التنقل وحالة الطرقات والنزوح المتكرر دون الحديث عن الضغط الهائل الذي تواجهه المستشفيات التي لا تزال تعمل في القطاع.

واجهنا حالات لم تتمكن فيها النساء الحوامل من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب والبعض منهن أجبرن على وضع الرضيع خارج المؤسسات الصحية ومن دون إشراف طبي.

هذا الأمر يزيد من خطر المضاعفات على صحة الأم والطفل على غرار حالات النزيف والولادة الصعبة ونقص الأكسجين لدى الطفل عند الولادة وحالات الالتهابات. في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى موت الأم أو الرضيع الجديد.

في ظل نقص الأسرة، تنتظر بعض النسوة الحوامل على الأرض في انتظار عرضهن على طبيب على مجردة فراش أو على الأرض في بعض الأحيان. في مجمع ناصر الطبي في جنوب قطاع غزة في يوم 10 آب/أغسطس 2026. صورة الدكتورة شير
في ظل نقص الأسرة، تنتظر بعض النسوة الحوامل على الأرض في انتظار عرضهن على طبيب على مجردة فراش أو على الأرض في بعض الأحيان. في مجمع ناصر الطبي في جنوب قطاع غزة في يوم 10 آب/أغسطس 2026. صورة الدكتورة شيرين العلوي © صورة الدكتورة شيرين العلوي

وتعرف الدكتورة شيرين العلوي هذا الوضع جيدا. إذ أن مستشفى ناصر هو أحد آخر المؤسسات الصحية التي تعمل في جنوب قطاع، وتضيف هذه الطبيبة قائلة:

نستقبل بشكل يومي عددا كبيرا جدا من المرضى بما يتجاوز طاقة الاستيعاب في المستشفى إلى درجة أن بعض الممرات مليئة بالمرضى وحتى أننا نضطر في بعض الحالات إلى إجراء عمليات الولادة الطبيعية على الأرض في ظل عدم توفر الأسرَة.

الطاقم الطبي يقوم بكل ما في وسعه، إلا أن نقص الإطار العامل والأدوية والمواد الطبية والتجهيزات يجعلنا نعمل في ظروف شديدة الصعوبة.

نحن بحاجة إلى مزيد من الأدوية والمستلزمات الطبية وأكياس الدم وأسرَة التوليد وأجهزة مراقبة مؤشرات الحياة للنساء الحوامل والأجنة وأجهزة إنعاش المواليد الجدد والحاضنات الطبية بالإضافة إلى الحاجة لتجهيزات الجراحة. كما أننا بحاجة أيضا إلى إمدادات مستمرة من الكهرباء والماء لضمان تقديم العلاج وإجراء عمليات التوليد في ظروف آمنة.

وأشارت لجنة تحقيق كلفها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في تقرير نشره في شهر آذار/مارس 2025 إلى أن السلطات في إسرائيل قامت بتدمير جزئي لقدرة الفلسطينيين في قطاع غزة على إنجاب أطفال من خلال فرضها "بشكل متعمد ظروف حياة محسوبة تهدف إلى التدمير الجسدي للفلسطينيين إضافة إلى (فرض) إجراءات تهدف إلى منع الولادات" وهذه الممارسات تؤدي إلى حدوث إبادة جماعية وفق معاهدة روما و"اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

Sign up to read this article
Read news from 100's of titles, curated specifically for you.
Already a member? Sign in here
Related Stories
Top stories on inkl right now
One subscription that gives you access to news from hundreds of sites
Already a member? Sign in here
Our Picks
Fourteen days free
Download the app
One app. One membership.
100+ trusted global sources.