اختتمت، الخميس، الجولة السابعة من مفاوضات روما بين إسرائيل ولبنان، برعاية أمريكية، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن توسيع المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتمسّك الجانب اللبناني بالانتقال إلى مناطق جديدة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، فيما اشترط الجانب الإسرائيلي "التحقق" من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على منطقتين سبق أن انتشر فيهما بموجب الاتفاق الإطاري. ويُعد هذا الخلاف العقبة الرئيسية أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاق.
تعثرت الجولة السابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، التي عُقدت في روما برعاية أمريكية، بسبب الخلاف حول توسيع مناطق الانسحاب في جنوب لبنان. وانتهت الجولة، الخميس، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن توسيع المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة الأنباء الفرنسية، أنه "لم نصل إلى نتائج ختامية في ما يتعلق بالمناطق النموذجية، إذ تمسّك لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة، فيما أصرّ الجانب الإسرائيلي على التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المنطقتين الأوليين اللتين سبق أن انتشر فيهما، قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة".
اقرأ أيضاروما تحتضن جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل
خلاف حول توسيع المناطق التجريبية
أصرّ الوفد اللبناني خلال مفاوضات روما على تحديد مناطق جديدة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، بينما رفضت إسرائيل ذلك، مطالبة أولا بالتحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المنطقتين التجريبيتين اللتين انتشر فيهما بموجب اتفاق الإطار.
وكان لبنان وإسرائيل قد أبرما، في 26 حزيران/يونيو، اتفاق إطار عقب خمس جولات من المفاوضات في واشنطن، ينصّ خصوصا على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من الأراضي التي يحتلها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني بدءا من "منطقتين تجريبيتين".
وبموجب الاتفاق، انتشر الجيش اللبناني في 21 تموز/يوليو في بلدة زوطر الغربية، إحدى المنطقتين التجريبيتين، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، كما عزّز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون.
ويقضي اتفاق الإطار بأن يعمل الجيش اللبناني، بعد انتشاره في "المناطق التجريبية"، على نزع سلاح حزب الله منها، وحظر أي وجود عسكري لأي جهة خارج إطار القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك نموذجا لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وخلال جولة المحادثات التي بدأت الثلاثاء، وتخللتها غارات إسرائيلية على جنوب لبنان قالت إنها استهدفت بنى تحتية لحزب الله ، ردا على مقتل جنديين إسرائيليين، الأربعاء، في انفجار قرب بلدة مجدل زون، بحث الوفدان اللبناني والإسرائيلي أسماء الدول التي يمكن أن تشارك في لجنة تحقق للتأكد من تنفيذ الاتفاق.
ووفق المصدر، "تم التوصل إلى لائحة مختصرة للاختيار منها في المرحلة المقبلة"، وذلك بعد اعتراض إسرائيل على مشاركة عدد من الدول، بينها فرنسا، بحسب مصدر لبناني مواكب للمفاوضات.
ويرى خبراء أن تحديد "مناطق تجريبية" جديدة يشكّل التحدي الأكبر، إذ سيكون بمثابة اختبار لجدية إسرائيل في الانسحاب الفعلي من تلك المناطق، وكذلك لقدرة الجيش اللبناني على الانتشار وتفكيك أي بنى عسكرية تابعة لحزب الله، الذي يرفض نزع سلاحه والانخراط في مفاوضات مباشرة.
من جهته، قال مسؤول إسرائيلي إن توسيع الخطة "ليس تلقائياً"، ولن يتم إلا إذا رأت الحكومة الإسرائيلية نتائج ملموسة. وأضاف: "نظراً إلى أن المشروع التجريبي بدأ قبل أسبوعين فقط، فمن السابق لأوانه تقييم أدائه. لذلك، لا توجد في هذه المرحلة أي توقعات فورية بتوسيع نطاقه".
وبحسب المصدر في الرئاسة اللبنانية، اقتُرح الأول من أيلول/سبتمبر موعداً لجولة جديدة من المفاوضات، على أن يتولى الوسيط الأمريكي مواصلة البحث مع الطرفين بشكل منفصل إلى حين تحديد الموعد رسميا.
اقرأ أيضاانطلاق الجولة السابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية
رضا أمريكي عن نتائج المحادثات
من جانبه، وصف متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جولة المفاوضات بأنها كانت "إيجابية"، وقال لوكالة الأنباء الفرنسية إن الجانبين "باتا أقرب بكثير إلى توسيع عملية المنطقة التجريبية والمضي قدما فيها".
وناقش الوفدان خلال الجولة الأخيرة أسماء الدول المرشحة للمشاركة في لجنة تحقق دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق، وتم التوصل إلى قائمة مختصرة بعد خلافات بشأن بعض الأسماء. وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أن توسيع الخطة لن يتم قبل تقييم نتائج المرحلة التجريبية، فيما اقترح الأول من أيلول/سبتمبر موعدا لجولة جديدة من المفاوضات، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وتراجعت وتيرة العنف بشكل كبير في جنوب لبنان منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
إلا أن إسرائيل، التي تكرر عزمها على إبقاء قواتها في جنوب لبنان ضمن "منطقة أمنية" على طول حدودها، بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، تواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم وتفجير واسعة في جنوب البلاد.
فرانس24/أ ف ب