Get all your news in one place.
100's of premium titles.
One app.
Start reading
France 24 (العربية)
France 24 (العربية)
World
أمين زرواطي

ما هو مضمون الاتفاق الدفاعي الموقع بين السعودية وباكستان وتركيا وكيف تنظر إسرائيل إليه؟

صورة مركبة تظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
صورة مركبة تظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. © استوديو غرافيك فرانس ميديا موند.

قال الدكتور عمر الرداد، الخبير العسكري والاستراتيجي والمحلل السياسي، في حوار مع فرانس24، إن الاتفاق الدفاعي المبرم، الجمعة، بين السعودية وباكستان وتركيا يعزز القدرات العسكرية للرياض، إذ يتيح لها الاستفادة من المظلة النووية الباكستانية ومن خبرات الصناعات الدفاعية التركية، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة وتقنيات الحروب الحديثة. وأضاف أن هذا التحالف يبعث برسائل إلى واشنطن وطهران وإسرائيل، مفادها أن هناك قوة إقليمية قادرة على بناء ترتيبات واتفاقات دفاعية مستقلة بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

أبرمت السعودية وباكستان وتركيا، الجمعة، اتفاقًا دفاعيًا مشتركًا، بحضور ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

ويأتي هذا الاتفاق بعد تكهنات لأشهر حول اعتزام الدول الثلاث، المسلمة السنيّة، بناء تحالف قوي مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وكان قد وصل، الخميس، شهباز شريف مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى المملكة في زيارة تستمر إلى غاية السبت. فيما وصل أردوغان، الجمعة، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.

وبثت قناة الاخبارية السعودية أن "رئيس تركيا رجب طيب أردوغان يصل إلى جدة"، حيث من المقرر أن يعقد قمة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

السعودية تؤسس تحالفا دفاعيا بحريا متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر
صورة غلاف: © France 24

وأكد بيان رسمي سعودي أن بن سلمان وأردوغان وشريف عقدوا "قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك"، واستعرضوا العلاقات بين الدول الثلاث إلى جانب مناقشة عدد من "القضايا ذات الاهتمام المشترك"، قبل توقيع اتفاق يستند "إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق".

"تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء"

وتابع نفس البيان أن هذه الاتفاقية تهدف إلى "تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء". كما تنص على أن "أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع".

كما أنها "تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم"، وتُعنى "بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي" بينها، وفق نص البيان.

ومنذ اندلاع الحرب في المنطقة على إثر هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، في 28 شباط/فبراير، تعززت علاقة السعودية بتركيا ومصر وباكستان، وذلك في إطار تحالف رباعي كان له دور مهم في الوساطة بين طهران وواشنطن من أجل حلّ النزاع.

وخلال الحرب، تعرّضت السعودية وغيرها من الدول الخليجية لضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

صورة غلاف: © France 24

كما يأتي تعزيز التحالف بين هذه القوى الكبرى في العالم الإسلامي في إطار إعادة تشكيل معالم العلاقات الإقليمية والدولية في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. ومازاد، أيضا، من أهمية هذا التحالف هو الثقل السياسي والاستراتيجي الذي تتمتع به كل دولة من الدول المشاركة. فالسعودية تمتلك نفوذًا دوليًا وإقليميًا بفضل مكانتها في سوق الطاقة العالمي ودورها المحوري في تصدير النفط، بينما تعد تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي، في حين تمتلك باكستان قدرات نووية تجعلها لاعبًا مهمًا على الساحة الأمنية الإقليمية.

"ليس تكتلاً مذهبيًا ولا مرتبطًا بمساع نووية"

وتنظر تل أبيب بقلق إلى هذا التحالف، إذ ترى فيه تحولًا لافتًا في العقيدة الأمريكية خلال ولاية ترامب، التي لم تعد تُبدي اعتراضًا على بروز محور إقليمي جديد في الشرق الأوسط من دون أن تكون إسرائيل جزءًا منه. ويتجسد هذا المحور اليوم في التقارب التركي-السعودي-الباكستاني، بما يحمله من إمكانات للتعاون بين باكستان، الدولة النووية، والسعودية، صاحبة الثقل الاقتصادي في الخليج، وتركيا التي حققت تقدمًا كبيرًا في مجال الصناعات والتكنولوجيات الدفاعية، حسب مقال لموقع الجزيرة.

لكن وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، قال إن الاتفاقية لا ترتبط بـ "مساعٍ نووية"، ولا تشكل تهديدًا لأي دولة في المنطقة. وكتب على منصة إكس: "لا تمثل الاتفاقية أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي. وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة".

وشدد قرملي على أن الاتفاقية "ليست تهديدًا لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيدًا في التوتر بين أي دولتين".

وسبق أن وقّعت الرياض وإسلام آباد في 2025 على اتفاقية دفاع مشترك، أثارت تساؤلات كثيرة، خصوصًا بشأن احتمال إتاحة المظلة النووية الباكستانية للسعودية.

للحديث أكثر عن الاتفاق الدفاعي السعوديي الباكستاني التركي، حاورنا د. عمر الرداد خبير عسكري واستراتيجي ومحلل سياسي من الأردن.

  • فرانس24: ما الذي تريده كل دولة من خلال إبرام هذا الاتفاق؟

د. عمر الرداد: أعتقد أن المملكة العربية السعودية هي المستفيد الأول من هذا التحالف أو الاتفاق الدفاعي الجديد، في ظل السياقات التي تشهدها المنطقة خاصة جهة الحرب مع إيران. فالسعودية ستعزز من خلال هذا الاتفاق منظومات الردع الدفاعية، بما فيها ضد إيران، بالإضافة إلى أن الاتفاقية تعكس تنويع الشراكات الأمنية والعسكرية ولعل أهمها الشراكات الإقليمية.

إن السعودية اليوم، على غرار دول الخليج الأخرى، لا تقتصر في استيرادها للأسلحة وتعاونها الأمني مع الولايات المتحدة فقط بل باتخاذ موقف يقضي بضرورة تنويع الشراكات والتحالفات الإقليمية والدولية. فالحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى الضربات المتبادلة، تطرح تحديات كبرى على الأمن والاقتصادي السعوديين.

كما تستفيد السعودية من القدرات التي يوفرها الجانبان التركي والباكستاني. إذ تمثل تركيا قوة متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والحروب الحديثة. أما باكستان، فتتمتع بخبرة عسكرية واسعة وجيش ذي قدرات كبيرة. ، ما يجعلها تمثل عمقًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة إلى المملكة. إضافة إلى ذلك، فإن امتلاكها قدرات نووية يمنح هذا التعاون بُعدًا ردعيًا مهمًا، على الأقل من منظور التوازنات العسكرية والأمني.

اقرأ أيضاهل أتاحت باكستان مظلتها النووية للسعودية استجابة لمخاوف دول المنطقة من "تهديد" إسرائيلي؟

من جهتها، تتطلع تركيا إلى بناء علاقات مع المملكة العربية السعودية في الجانبين الأمني والعسكري، حيث تسعى لتركيز نفسها كقوة إقليمية لا سيما في ظل الخسارات التي تتكبدها إيران وحلفائها. كما تسعى إلى المشاركة في حلف إقليمي يكون بعيدًا عن الضغوطات والمساومات الأوروبية والأمريكية أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع تركيا بعلاقات كثيرة مع دول الخليج، ما يمكنها من توسيع نفوذها في المنطقة.

أما إسلام آباد، فأعتقد أنها ستستفيد من هذا التحالف عبر ضمان الدعم الاقتصادي السعودي وتوسيع دور الجيش الباكستاني وإثبات نفوذه بالرغم من أن باكستان باتت دولة إقليمية لها كلمتها. ويجب الإشارة إلى أن هذه الدول الثلاث هي دول سنية. لكن هذه النقطة لا تبدو مرجعية أو أساسية بل فرضتها الظروف والسياقات الجديدة. ورغم ذلك سيتم التعامل مع هذا التحالف والاتفاقية الدفاعية على أساس هذه الصيغة.

  • كيف سينعكس التحالف الجديد على المنطقة مع استمرار حرب إيران؟

يوجه هذا الاتفاق الدفاعي رسائل مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مفادها أن هناك قوة إقليمية باتت قادرة على بناء ترتيبات وتحالفات دفاعية مستقلة بعيدًا عن الضغوط الخارجية. غير أن الرسالة الأبرز تبدو موجهة إلى طهران، التي تدرك أن هذا التحالف الناشئ قد يهدف إلى الحد من نفوذها الإقليمي واحتواء تحركاتها. وقد يستهدف ذلك إيران بصورة مباشرة، عبر الضغط على قدرات الحرس الثوري، أو بصورة غير مباشرة من خلال مواجهة الأذرع والميليشيات المرتبطة بها، لا سيما في ظل التباينات الأيديولوجية والسياسية القائمة بين طهران وهذه الدول الثلاث.

وإن كان تعامل الحرس الثوري وأذرع إيران في المنطقة، خلال الحرب التي شنت على طهران منذ 28 شباط/فبراير قد اتخذ مسارات مختلفة، فإن ذلك بدا واضحا خصوصًا في التعامل مع باكستان، بعدما طرحت واشنطن إسلام آباد طرفًا محتملًا للوساطة ما منحها دورًا جديدًا بالمنطقة.

كما أن إحجام الحرس الثوري عن شن ضربات على القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا يعكس إدراكا لموقع أنقرة باعتبارها عضو في حلف شمال الأطلسي وهو ماجعله يختار عدم فتح جبهة إضافية مع الحليف، علمًا بأن تلك القواعد، خاصة المتعلقة بحلف الناتو، هي الأكثر انتشارًا. ما يسبب حرجًا للإيرانيين حول خلفيات امتناعهم عن استهدافها وتحديدًا قاعدة إنجرليك. في المقابل هم يستهدفون قواعد مشكوك أصلاً في وجودها بمنطقة الخليج العربي.

  • ما هو الموقف الإسرائيلي من التحالف السعودية الباكستاني التركي؟

يتسم الموقف الإسرائيلي من هذا التحالف بازدواجية واضحة، حيث إن تل أبيب ستغض النظر عنه لأنه لا يستهدفها بالدرجة الأولى. فهي تدرك في إطار تقدير الموقف أن الهدف منه إيران، حتى إنها لا تمانع ذلك. بل إن إسرائيل والولايات المتحدة قد تفضلان أن تضطلع دول المنطقة بدور أكبر عسكريا في مواجهة النفوذ الإيراني. لكن مشاركة دول عربية وإسلامية إلى جانب إسرائيل في مواجهة إيران عسكريًا وأمنيا، لم يحدث ولن يحدث. لذلك، أعتقد أنها ستغض الطرف مبدئيًا عن هذا التحالف وستكتفي بإصدار بيانات أو مواقف إعلامية.

لكن الحقيقة، هناك ما يمكن وصفه بالحسابات السرية والهواجس الإسرائيلية خلف الكثير من التحفظات، حيث إن باكستان لا تملك علاقات طيبة مع إسرائيل، لاسيما على خلفية تحالفها مع الهند، العدو التاريخي لباكستان، إلى جانب علاقات وثيقة بين الجانبين.

أما في ما يتعلق بالنفوذ العسكري التركي في المنطقة، خاصة في ظل القيادة التركية الحالية، فإن العلاقات التركية-الإسرائيلية تشهد حالة من الشد والجذب والتوتر المستمر. وقد تجلى ذلك في التصعيد الإعلامي والسياسي الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة تجاه أنقرة، على خلفية اتهامها للرئيس أردوغان بالانحياز إلى حركة حماس والفصائل الفلسطينية، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب في قطاع غزة.

اقرأ أيضاهل تغيّر الاتفاقية السعودية - الباكستانية معادلة الأمن في المنطقة؟

ويبقى السؤال الاستراتيجي المطروح: هل سيستمر هذا التحالف بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، بصرف النظر عن مآلاتها، سواء تمثلت في إضعاف إيران أو حدوث تغيير في بنيتها السياسية أو دخولها في مرحلة من الاضطراب؟

تبدو فرص استمرار هذا التحالف قائمة، انطلاقًا من احتمال حدوث تحولات في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة، بما في ذلك تقليصه أو إعادة تموضعه، وما قد يترتب على ذلك من سعي القوى الإقليمية إلى ملء أي فراغ أمني محتمل. وفي هذا السياق، قد يشكل التحالف التركي-السعودي-الباكستاني إطارًا للتعامل مع هذا الفراغ وإعادة صياغة التوازنات الإقليمية. كما يُتوقع أن يظل احتواء النفوذ الإيراني أحد أبرز دوافعه، في ظل تقديرات تفيد بأن إسرائيل قد تتعامل معه بقدر من البراغماتية ما دام لا يتعارض مع مصالحها الأمنية، بل يركز على مواجهة الجمهورية الإسلامية.

Sign up to read this article
Read news from 100's of titles, curated specifically for you.
Already a member? Sign in here
Related Stories
Top stories on inkl right now
One subscription that gives you access to news from hundreds of sites
Already a member? Sign in here
Our Picks
Fourteen days free
Download the app
One app. One membership.
100+ trusted global sources.