Get all your news in one place.
100's of premium titles.
One app.
Start reading
France 24 (العربية)
France 24 (العربية)
World
فرانس24

السعودية تبحث عن معادلة ردع جديدة وسط اتساع تداعيات الحرب الإقليمية

صورة وزعتها الرئاسة التركية في 7 آب/أغسطس 2026 تظهر رجب طيب إردوغان ومحمد بن سلمان وشهباز شريف خلال لقاء في مكة، حيث وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك.
صورة وزعتها الرئاسة التركية في 7 آب/أغسطس 2026 تظهر رجب طيب إردوغان ومحمد بن سلمان وشهباز شريف خلال لقاء في مكة، حيث وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك. © أ ف ب

تسعى السعودية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر تحالفات إقليمية واتفاقيات مع تركيا وباكستان، في وقت تواجه فيه هجمات من إيران والعراق والحوثيين. وبين الرغبة في تحقيق الردع وتجنب الانجرار إلى حرب أوسع، تكثف الرياض تحركاتها العسكرية والدبلوماسية، بما في ذلك جهود تشكيل تحالف بحري في البحر الأحمر.

باتت السعودية تجد نفسها بصورة متزايدة في قلب حرب لم تسع إليها، بينما تتحرك لتشكيل تحالفات دفاعية إقليمية بهدف ردع خصومها وتعزيز قدرتها على التصدي للهجمات التي تشنها إيران وشبكة حلفائها في المنطقة.

غير أن محللين ودبلوماسيين يرون أن مساعي إنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات في البحر الأحمر، إلى جانب إدخال تركيا في اتفاقية دفاعية تجمع المملكة وباكستان، لم تنجح حتى الآن في منع الهجمات أو تحقيق الردع المنشود.

السعودية بين الردع وتجنب التصعيد الإقليمي

وفي نفس الوقت، بقي الرد العسكري السعودي محدودا إزاء هجمات مصدرها إيران والعراق والحوثيون في اليمن، الذين فتحوا الشهر الماضي جبهة جنوبية ضد المملكة واستهدفوا سفنا سعودية.

وتضع هذه التطورات الرياض أمام معضلة تتمثل في كيفية حماية نفسها وردع الهجمات، مع الحفاظ على رؤيتها الاقتصادية الطموحة، من دون الانجرار إلى صراع إقليمي أوسع تغذيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب مسؤول في الشرق الأوسط، فإن "مشكلة السعودية هي أن خصومها يعلمون أنها تريد تجنب الحرب، ويستغلون ذلك".

ولم يقدم مركز التواصل الحكومي السعودي ردا على طلب للتعليق على هذا التقرير.

من جانبه، وصف المحلل السعودي والباحث الأول غير مقيم في منتدى الخليج الدولي، عزيز الغشيان، التطورات بأنها "مثيرة للقلق الشديد"، معتبرا أنها تمثل تحديدا السيناريو الذي سعت السعودية إلى تجنبه.

ويرى الغشيان أن إيران وحلفاءها اعتبروا أن الرياض لن ترد، وفسروا ضبط النفس السعودي على أنه قبول ضمني بالاستهداف، مشددا على أهمية إيجاد وسيلة للردع مع الحفاظ على التوازن.

وبعد توقيع الاتفاقية الدفاعية، شن الحوثيون هجوما جديدا على منشآت نفطية داخل المملكة.

اقرأ أيضاأي رسائل لـ"اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان؟

تصعيد تدريجي

منذ اندلاع الحرب إثر الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في 28 شباط/فبراير، سعت الرياض إلى احتواء الهجمات، وفضّلت في البداية اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية قبل الانتقال إلى ردود عسكرية محدودة جرى التكتم عليها.

ومع دخول وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن حيز التنفيذ في نيسان/أبريل، توصلت السعودية إلى هدوء نسبي مع إيران، وبرزت باعتبارها ملاذا أكثر أمانا في منطقة الخليج.

لكن التطورات خلال الأسابيع القليلة الماضية باتت تهدد هذا الوضع.

فقد استهدفت هجمات من اليمن والعراق بنية تحتية نفطية حيوية داخل المملكة، إلى جانب حركة الشحن التابعة لها في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وقبل أسبوعين، نفذت السعودية والولايات المتحدة غارات جوية مشتركة على فصائل عراقية قالتا إنها ضالعة في الهجمات التي تعرضت لها المملكة. ومثلت هذه العملية أول رد معلن من جانب الرياض منذ بداية الحرب، رغم حرصها على عدم الظهور كطرف يقاتل إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبعد يومين من تلك الغارات، كشفت الرياض عن نيتها قيادة تحالف دفاعي بحري في البحر الأحمر.

أما في الأسبوع الماضي، فأعلنت المملكة "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" مع تركيا وباكستان.

وترى ياسمين فاروق، مديرة مشروع منطقة الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، أن هذه التحركات تحمل رسالة سعودية إلى إيران مفادها أن الرياض مستعدة للذهاب إلى مدى أبعد بعد استنفاد أولا المسارات الدبلوماسية.

وبحسب فاروق، تمثل الاتفاقية والتحالف تحركا سعوديا تدريجيا نحو المراحل الأخيرة من سياسات خفض التصعيد والردع، لكنها أشارت إلى أن هذه التحالفات لا تزال بمثابة "بالونات اختبار"، وأن احتمال تنفيذ عمل عسكري مشترك يبقى ضعيفا في الوقت الراهن.

اتفاقية مكة للدفاع المشترك

تحمل اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان دلالات رمزية كبيرة، بحسب سلطان العامر، الباحث غير المقيم في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، خصوصا أنها أُعلنت في أقدس المواقع الإسلامية وبعد صلاة الجمعة.

ويرى العامر أن الاتفاقية تقدم صورة لدول إسلامية تتعهد بالدفاع عن بعضها باعتبارها "أمة" واحدة، لكن طبيعة الأدوار العملية لكل طرف لا تزال أقل وضوحا.

وفي السبت الماضي، أوضح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن الاتفاقية تتطابق من الناحية الفنية مع المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، مشيرا إلى أن تحديد نوع المساندة المقدمة لأي دولة تتعرض لهجوم سيستلزم مشاورات بين جميع الأطراف إذا طلبت الدولة المعنية الدعم.

أما إسلام أباد، التي سبق أن وقعت اتفاقية دفاعية مع السعودية، فحرصت على تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران أو حلفائها، ونجحت في ذلك رغم تعرض المملكة لمئات الهجمات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة.

من جهتها، اعتبرت إيران الاتفاقية خطوة باتجاه تقليص الاعتماد على القوى الخارجية، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، وقالت إنها لا ترى سببا للقلق "طالما أن الاتفاقية تحدد العدو والتهديد بالشكل الصحيح".

الحوثيون واليمن والجبهة الجنوبية للسعودية

على الجبهة الجنوبية للمملكة، أنهى الحوثيون في اليمن، الشهر الماضي، هدنة استمرت أربع سنوات، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على السعودية ويستهدفوا بنيتها التحتية النفطية.

وأظهرت الهجمات الحوثية استمرار تعرض المملكة لمخاطر الحرب غير التقليدية، وأعادت إلى الأذهان أزمة عام 2019، حين تراجع إنتاج النفط السعودي إلى النصف إثر هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ شنها الحوثيون، بينما أشارت تقارير لرويترز إلى أن إيران خططت لها.

ويظل اليمن أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للرياض، التي قادت تدخلا عسكريا في البلاد عام 2015 بعد سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة صنعاء، في حرب أثارت انتقادات دولية واسعة بسبب الخسائر الكبيرة والمجاعة.

ومع اقتراب اليمن مجددا من حافة الحرب، تفضل السعودية هذه المرة أن تتولى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا قيادة أي هجوم محتمل، كما تؤكد ضرورة إنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وكشف عدد ممن شاركوا في الاجتماع الأول للتحالف أن الدعوات وُجهت قبل أيام قليلة فقط من انعقاده، في مؤشر على السرعة التي تتعامل بها الرياض مع هذه المهمة.

وحتى الآن، انضمت 14 دولة من المنطقة إلى التحالف، مع توقع انضمام دول أخرى. وفي المقابل، لا تزال دول أوروبية تدرس المشاركة، وفق دبلوماسيين غربيين، وسط مخاوف من احتمال انجرارها إلى الحرب في اليمن.

وتسعى الرياض إلى الإعلان رسميا عن تشكيل التحالف في أقرب وقت، فيما من المقرر عقد اجتماعات بشأنه هذا الأسبوع في جدة.

فرانس24/رويترز

Sign up to read this article
Read news from 100's of titles, curated specifically for you.
Already a member? Sign in here
Related Stories
Top stories on inkl right now
One subscription that gives you access to news from hundreds of sites
Already a member? Sign in here
Our Picks
Fourteen days free
Download the app
One app. One membership.
100+ trusted global sources.