أقر النواب الأتراك الإثنين بغالبية واسعة قانونا ينظم عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يتخلون عن السلاح إلى الحياة المدنية. غير أن هذا القانون التاريخي لا ينص على عفو عام، كما لا يحسم مصير عبد الله أوجلان، مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي، المسجون منذ عام 1999.
وافق البرلمان التركي مساء الإثنين على قانون يضع إطارا لإعادة دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين تخلوا عن السلاح في الحياة المدنية، في أول خطوة تشريعية ضمن مسار سلام بدأ قبل نحو عامين ويهدف إلى إنهاء نزاع مستمر منذ أكثر من أربعة عقود.
وصوّت 468 نائبا لصالح ما يعرف بـ"قانون تركيا بلا إرهاب"، مقابل 88 صوتا وامتناع ستة نواب، بعد جلسة مداولات استمرت 12 ساعة.
ويأتي إقرار القانون بعد نحو 18 شهرا من دعوة عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني وزعيمه، مقاتلي الحزب إلى وقف الكفاح المسلح وإلقاء السلاح.
وينص التشريع على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن بحق مرتكبي بعض الجرائم لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، لكنه لا يشمل عفوا عاما، كما يستثني المتورطين في جرائم خطيرة بينها القتل.
وفي حال عدم تكرار الجرائم خلال مدة وقف التنفيذ، تُسقط التحقيقات وتُعتبر العقوبات منفذة.
وحظي القانون بدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.
لكن مصير أوجلان، البالغ 77 عاما والمعتقل منذ 1999 في جزيرة إيمرالي قبالة إسطنبول، بقي خارج نطاق القانون على الرغم من الدور الذي لعبه في دفع مسار السلام.
وكان نائب الرئيس التركي جودت يلماز قد أكد الأسبوع الماضي أن قضية أوجلان "لا تندرج ضمن نطاق هذا القانون"، لكنه قال إن الزعيم الكردي سيكون "في موقع يسمح له بالمساهمة في عملية السلام"، من دون توضيحات إضافية.
وبعد التصويت، وصف يلماز إقرار القانون بأنه "خطوة تاريخية"، معتبرا أن تأييد 468 نائبا يعكس توافقا سياسيا واسعا.
وقال في منشور على منصة إكس إن السلطات تتوقع إنجاز عمليتي نزع السلاح وحل التنظيم "في أسرع وقت ممكن"، تمهيدا لدخول المواد ذات الصلة في القانون حيز التنفيذ.
اقرأ أيضاحزب العمال الكردستاني يعلن انسحاب قواته من تركيا إلى شمال العراق وأنقرة تشيد بالقرار
"تجاوز عتبة تاريخية"
ورحب دولت بهتشلي، حليف إردوغان ورئيس حزب الحركة القومية، بإقرار القانون، قائلا إنه يأمل أن "يجلب الخير والنجاح".
وكان بهتشلي أول من أطلق مبادرة تجاه أوجلان في تشرين الأول/أكتوبر 2024، ما مهّد لبدء مسار التقارب، فيما أدى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب دور الوسيط من خلال زيارات منتظمة أجراها نوابه إلى أوجلان في سجنه لنقل الرسائل بينه وبين السلطات.
وقالت النائبة عن الحزب جيلان أكجا إن تركيا "تتجاوز عتبة تاريخية"، معتبرة القانون "خطوة أولى في مسار طويل نحو مساواة كاملة وحقيقية".
وشددت الحكومة قبيل التصويت على أن التشريع لا يمثل عفوا عاما، في ظل تحفظات داخل الرأي العام التركي، فيما شهدت المناقشات البرلمانية سجالا حادا بين المؤيدين والمعارضين.
وانتقد تورهان تشومز، النائب عن حزب "إيي" القومي المعارض، التفاوض مع حزب العمال الكردستاني، متسائلا عن مبررات التفاوض بعدما كانت السلطات تؤكد أن مقاتليه سيلقون أسلحتهم من دون شروط.
في المقابل، انتقد حزب العمال الكردستاني مشروع القانون الأحد، معتبرا أنه يتضمن "أخطاء ونواقص خطيرة"، ومحذرا من أن بعض مواده قد تبقى من دون أثر إذا لم يُفرج عن أوجلان.
وكان الحزب قد أعلن العام الماضي حل نفسه استجابة لدعوة أوجلان، فيما شارك عدد من مقاتليه في تموز/يوليو 2025 في مراسم لنزع السلاح دمروا خلالها أسلحتهم في خطوة رمزية.